أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

134

نثر الدر في المحاضرات

وقال له عبيد اللّه بن سليمان : إنّ الأخبار المذكورة في السخاء وكثرة العطاء أكثرها تصنيف الورّاقين ، وأكاذيبهم قال : ولم لا يكذبون على الوزير أيده اللّه . وقال له محمد بن مكرّم : لهممت أن آمر غلامي بدوس بطنك . فقال : الذي تخلفه على عيالك إذا ركبت ، أو الذي تحمله على ظهرك إذا نزلت ؟ . وقال يوما لقينة : كم تعدّين ؟ قالت : ثلاثين سنة . قال : أنت ابنة ثلاثين سنة منذ ثلاثين سنة . وقيل له : إلى من تختلف اليوم ؟ قال : إلى من يختلف عليه . وأكل عنده سائل فأكثر ؛ فقال : يا هذا أطعمناك رحمة فصيّرتنا رحمة . وقال له بعض من ناظره : أبلعني ريقي ؛ فقال : قد أبلعتك دجلة والفرات . وقيل له : ما تقول في ابني وهب ؟ قال : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [ فاطر : الآية 12 ] سليمان أفضل . قيل : وكيف ؟ قال : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) [ الملك : الآية 22 ] . وقيل له : ما تقول في محمد بن مكرّم والعباس بن رستم ؟ قال : هما الخمر والميسر وإثمهما أكبر من نفعهما . وقال يوما لرجل دخل من النصرانية في الإسلام : أتشرب الخمر ؟ قال : بلى . قال : لقد أصبت عين الرأي ، إذ دخلت في عزّة هذه الدعوة ، وثبتّ على شرائط تلك النّحلة . ولما استوزر صاعد بعقب دخوله من النصرانية في الإسلام صار أبو العيناء إلى بابه ، فقيل : يصلّي . فعاد فقيل : يصلّي . فقال : معذور لكلّ جديد لذّة . وقال يوما لرجل سلّم عليه : من أنت ؟ . قال : رجل من ولد آدم . قال : ادن مني عانقني ، فما ظننت أنه بقي من هذا النّسل أحد .